جلال الدين السيوطي
96
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
فصنع مثل ذلك وصنعت مثل ذلك فعاهدني أن لا يعود فغدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال إنه عائد فرصدته الليلة الثالثة فصنع مثل ذلك فقلت يا عدو الله عاهدتني مرتين وهذه الثالثة فقال لي إني ذو عيال وما أتيتك إلا من نصيبين ولو أصبت شيئا دونه ما أتيتك ولقد كنا في مدينتكم هذه حتى بعث صاحبكم فلما نزلت عليه آيتان نفرنا منها فوقعنا بنصيبين ولا يقرآن في بيت إلا لم يلج فيه الشيطان ثلاثا فإن خليت سبيلي علمتكهما قلت نعم قال آية الكرسي وآخر سورة البقرة « آمن الرسول » إلى آخرها فخليت سبيله ثم غدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال صدق وهو كذوب وأخرج البيهقي عن بريدة قال كان لي طعام فتبينت فيه النقصان فكنت في الليل فإذا غول قد سقطت عليه فقبضت عليها فقلت لا أفارقك حتى أذهب بك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إني أعود امرأة كثيرة العيال لا أعود فحلفت لي فخليتها فجئت فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم فقال كذبت وهي كذوب فجاءت الثانية فأخذتها فقالت لي كما قالت في الأولى وحلفت أن لا تعود فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم فقال كذبت وهي كذوب فجاءت الثالثة فأخذتها فقالت ذرني حتى أعلمك شيئا إذا قلته لم يقرب متاعك أحد منا إذا آويت إلى فراشك فاقرأ على نفسك ومالك آية الكرسي فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم فقال صدقت وهي كذوب وأخرج أحمد والترمذي وحسنه والحاكم وصححه وأبو نعيم عن أبي أيوب الأنصاري أنه كان في سهوة له وكانت الغول تجيء فتأخذ فشكاها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إذا رأيتها فقل بسم الله أجيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءت فقال لها فأخذها فقالت لا أعود فأرسلها فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له ما فعل أسيرك قال أخذتها فقالت إني لا أعود فأرسلتها فقال إنها عائدة فأخذتها مرتين أو ثلاثا كل ذلك تقول لا أعود ويقول النبي صلى الله عليه وسلم إنها عائدة فقالت في الثالثة أرسلني وأعلمك شيئا تقوله فلا يقربك شيء آية الكرسي فقال النبي صلى الله عليه وسلم صدقت وهي كذوب وأخرج أبو نعيم من وجه آخر عن أبي أيوب قال كان لي تمر في سهوة لي فجعلت أراه ينقص فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال إنك ستجد فيه غدا هرة فقل أجيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما كان الغد وجدت فيه هرة فقلت أجيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم فتحولت عجوزا فذكر الحديث وأخرجه الحاكم من وجه آخر عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبيه أن أبا أيوب كانت له سهوة فذكره وأخرجه من وجه ثالث عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نازلا على أبي أيوب في غرفة وكان طعامه في سلة في المخدع فكنت تجيء من الكوة هيئة السنور تأخذ الطعام من السلة فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال تلك الغول فإذا جاءت فقل عزم عليك رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تبرحي فجاءت فقال لها ذلك قالت دعني فوالله لا أعود وذكر تتمة الحديث وأخرج الطبراني وأبو نعيم بسند جيد عن أبي أسيد الساعدي أنه قطع تمر حائطه فجعله في غرفة فكانت الغول